ابن ميثم البحراني

393

شرح نهج البلاغة

آخر : ويكون نصرة أحدكم كنصرة العبد من سيّده إذا شهد أطاعه ، وإذا غاب اغتابه . ثمّ أردف ذلك بذكر فتنتهم وأنّها مشتملة على فتن فوق واحدة تأتى شآبيب وقطعا كقطع الليل المظلم ، ومن روى فتنهم بلفظ الجمع فأراد جزئيّات شرورهم في دولتهم ، واستعار لفظ الشوهاء لقبحها عقلا وشرعا ، ووجه المشابهة كونها منفورا عنها كما أنّ قبيحة المنظر كذلك ، وكذلك استعار لفظ القطع لورودها عليهم دفعات كقطع الخيل المقبلة في الغارة والحرب ، وأشار بكونها جاهليّة إلى كونها على غير قانون عدليّ كما أنّ حركات أهل الجاهليّة كانت كذلك ، ولذلك قال : ليس فيها منار هدى ولا علم يرى : أي ليس فيها إمام عدل ، ولا قانون حقّ يقتدى به . وقوله : نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا فيها بدعاة . أي إنّا ناجون من آثامها والدخول فيها والدعوة إلى مثلها ، وليس المراد أنّا سالمون من أذاهم غير داعين فيها إلى الحقّ بشهادة دعوة الحسين عليه السّلام إلى نفسه وقتله وأولاده وهتك ذريّته ، ويحتمل أن يريد أنّا بمنجاة من آثامها ولسنا فيها بدعاة مطلقا والحسين عليه السّلام لم يكن داعيا منبعثا من نفسه للدعوة ، وإنّما كان مدعوّا إلى القيام من أهل الكوفة ومجيبا لهم . وقوله : ثمّ يفرّجها [ يفرج خ ] اللَّه كتفريج الأديم . إلى قوله : إلَّا الخوف . إشارة إلى زوال دولتهم بظهور بنى العبّاس عليهم وقلعهم واستيصالهم وتتّبعهم لآثارهم وحصول الفرج منهم لبقيّة الأبرار من عباد اللَّه المقصودين بإذاهم كما يفرج الجلد : أي يشقّ عمّا فيه ، ولقد أولاهم بنوا العبّاس من الذلّ والهوان ، وإذا قوهم كأس العذاب طعوما مختلفة ، وأروهم عيان الموت ألوانا شتّى كما هو مذكور في كتب التاريخ ، ولفظ الكأس والتصبير والعطيّة مستعار ، وكذلك لفظ التحليس . ووجه المشابهة جعلهم الخوف شعارا لهم كما أنّ حلس البعير كذلك . وقوله : حتّى تودّ قريش . إلى آخره . إشارة إلى غاية هذه الفرقة المتقلَّبة من قريش على هذا الأمر أي أنّ حالهم في التراذل والضعف عن محاربتهم ينتهى إلى أن يحبّوا رؤيته مقاما واحدا مع أنّه أبغض الخلق